المصادر المتوفرة تشير إلى أن تاريخ النظام البلدي في مسقط يعود إلى أوائل العشرينـات من هذا القرن ، حيث شهدت تلك الفترة ظهور أول تنظيمات إدارية تولت القيام بأعمال البلدية ، مثل النظافـة وتنظيم الأسواق والمباني (هذا بجانب مزيج من الواجبات المتناثرة حسبما كانت تكلفها الحكومة آنذاك) فعلى سبيل المثال تم في عام 1938م إنشاء دائرة تختص بتنظيم الشوارع والبيوت في مدينتي مسقط ومطرح ، وكانت تفرض رسوماً على نقل النفايات عرفت وقتهـا برسوم البلدية (كما نص على ذلك قانون الجمارك للسلطنـة عام 1938م ) مما يؤكد أن فرض الرسوم من قبل البلدية ليس أمراً جديداً أو مستحدثاً ، بل عرفه العمل البلدي منذ ما يقارب الستين عاماً .

كما شهد عام 1939م تعيين أول مجلس بلدي في مسقط وصاحبه في نفس العام إنشاء فرع للبلدية بمطرح ، كما تواصلت جهود التطوير تلك ، حتى توجت بصدور أول قانون للبلديات بالسلطنة ، وهو قانون البلديات لسلطنة مسقط وعمان لسنة 69هـ (1949) م ، حيث جاء مشتملاً للمرتكزات الأساسية للنظام البلدي بمفهومه المعاصر ، كما أن الطبيعة العمومية التي وضع بها أكسبته مرونة جعلته قابلاً للتطبيق والتطوير ، ورغم أن القانون قد جاء ذات طبيعة عمومية إلا أنه من الواضح أن بلدية مسقط كانت هي المعنيـة بالقانون بالنظر إلى أنها كانت البلدية الوحيدة القائمة آنذاك ، كما جاء القانون في سبعة أبواب اختص الأول منها بتعريف القانون ومصطلحاته ، والثاني بالجوانب القانونية المتعلقة بلجنة البلدية ، والثالث بالضرائب ، والرابع بالجوانب المالية للبلدية والخامس والسادس بتنظيم المدينـة ، أما السابع فقد تضمن نصوصاً عامة .

وخارج نطاق صلاحيات هذا القانون فقد كلفت البلدية بمهام أخرى مثل الصرف على المدارس والمستشفيات ، وحفظ الأمن ، وقيد المواليد والوفيات (وفي بعض الأحيان) مارست صلاحيات الشرطة بتنظيم إطلاق الأسلحة النارية ، وتنظيم الإستفادة من الكهرباء ومنح الرخص لمزاولة مختلف الأنشطة ، هذا وقد ظلت البلدية تمارس تلك الصلاحيات والأعباء الإضافيـة ـ في حدود ضيقة ـ لأن متطلبات الحياة كانت محدودة في ذلك الوقت وكذلك الإمكانات ، كما أن محدودية الرقعة الجغرافية قد ساعدت البلدية في سهولة ممارسة تلك الصلاحيات كما أضيف إلى صلاحيات البلدية في عام 1967م أعباء تسجيل السيارات وإصدار رخص السياقـة .

ومع بزوغ فجر النهضة المباركة (عام 1970م) دخلت بلدية مسقط عصراً جديداً شأنها في ذلك شأن جميع أجهزة ومؤسسات الدولة الأخرى والتي وعد المقام السامي في أول خطاب له عقب توليه السلطة بأن يسعى إلى جعلها عصرية بأسرع ما يمكن ، وتحكي مسيرة البلدية على مدى يزيد عن ربع قرن من عمر النهضة المباركة ، ملحمة الإنجاز والتطوير التي تتحدث عن نفسها في كل شبر من أرجاء محافظة مسقط ، وقد أرت البلدية أن مدخلها لإعادة صياغة الحياة والمجتمع في محافظة مسقط لابد لـه أن يمر أولاً بتطوير أنظمة البلدية وأجهزتهـا التشريعية والتنفيذية . ففي يونيو من عام 1972م تم دمج بلدية مطرح مع بلدية مسقط وأنشئت الأقسام المتخصصة في البلدية ، ثم تسارعت وتيرة التغيير ، فتغير المسمى إلى البلدية المركزية ثم عرفت فيما بعد ببلدية مسقط ، ثم جاء قانون 1974م فغير المسمى إلى بلدية العاصمة ثم أعيدت تسميتها مؤخراً (في عام 1988م) بلدية مسقط مرة أخرى .

بعد عامين من صدور قانون 1974م أدخلت عليه تعديلات جوهرية وذلك لتمكين البلدية من الاضطلاع بمهامها بكفاءة عالية مع توسيع رقعتها الجغرافيـة ، بحيث أصبحت تغطي مناطق مسقط ، مطرح ، روي ، بوشر ، والسيب وضواحيها ، كما منح المجلس البلدي المزيد من الصلاحيات التي مكنته من إصدار التشريعات والأوامر المحلية التي تمكن الجهاز التنفيذي من القيام بمهامه ، ثم جاء القانون رقم 4 لسنة 1975م بإعادة تنظيم العاصمة والذي كان من أبرز معالمه منح البلدية الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة وكذلك توحيد قيادة البلدية (بشقيها التشريعي والتنفيذي) في رئيس البلدية وتمديد مدة المجلس البلدي إلى أربع سنوات بدلا من سنتين .

في مارس عام 1984م إنتقلت مسؤولية الإشراف على بلدية مسقط إلى ديوان البلاط السلطاني ، حيث كانت نقلة حقيقية لبلدية مسقط توسعت فيها وتطورت وصارت مسقط العاصمة محافظة تضم بين ثناياها ست ولايات وخمس مديريات عامة جغرافيـة ، كما أصبحت بلدية مسقط ولأول مرة مسؤولة مسؤولية كاملة عن جميع مشاريعها الإنمائية بعد أن كانت موزعة بين ثلاث وزارات وهي (وزارة المواصلات بالنسبة للطرق والجسور ، ووزارة الكهرباء والمياه بالنسبة لإنارة الشوارع ، وكذلك وزارة الإسكان بالنسبة للمشاريع الإسكانية) .

هذا بالإضافة إلى مهامها الأخرى التي كانت تمارسها والمتمثلة في تنظيم الأسواق والمحلات العامة والشؤون الصحية وما يندرج تحتها في مختلف المناشط التي تتعلق بالصحة العامة للإنسان (من نظافة ومأكل ومشرب ونقل للنفايات والتخلص منها) ، وكذلك مراقبة المباني والإشراف على تنفيذها واعتماد خرائط التعمير لجميع المباني والمنشآت داخل المحافظة وإصدار إباحات البناء الخاصة بها ، كما تفردت بدور بارز في تجميل المدينـة وتخضيرها وإقامة المنتزهات والحدائق العامة وملاعب الأطفال وتشجير الشوارع مما غير ملامح المدينة .

ومن الناحية المالية فإن لبلدية مسقط موازنتهـا المستقلة التي تعد داخل البلدية وتراقب أجهزة التدقيق الداخلي بها أوجه الصرف وفقاً للوائح المالية للدولة ، أما مصادر الموازنة فهي ذات شقين فجزء منها يمثله دعم حكومي في شكل مبلغ مقطوع مبنى على أساس التعداد السكاني لمحافظة مسقط ، أما الشق الثاني فتمثله الإيرادات الذاتيـة والتي أصبحت جزءاً هاماً من تلك الموازنة في ظل التوجه نحو سياسات الأعتماد على الذات . أما مشروعات الخطط الإنمائية فإن البلدية تقوم بإعدادها ولكنها تخضع إلى المراجعة من قبل السلطات المالية العليا والتي تنظر فيها وتجري عليها ما تراه من تعديلات وذلك وفقاً للظروف المالية والأولويات الملحة لمشاريع الدولة التي تتقدم بها الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى .
www.mm.gov.om

إغلاق