ندوة ثقافية تناقش الاستثمار في سوق الكتب بالركن الثقافي بالعامرات

تواصلت مساء أمس الأول بالركن الثقافي ومقهى الكتاب بمتنزه العامرات فعاليات اللجنة الثقافية بمهرجان مسقط 2018م وبالتعاون اللجنة الوطنية للشباب وبيت الغشام حيث شهد الركن ندوة ثقافية بعنوان ” الاستثمار في سوق الكتب ” بحضور عددا من الكتاب والأدباء والمهتمين في مجال الاستثمار في المكتبات، تناولت الندوة عدد من أوراق  العمل تنوعت موضوعاتها حول تاريخ متاجر الكتب في عمان، وآليات التسويق للكتب، ورفد المؤسسات الصغيرة في الاستثمار الثقافي، إضافة إلى عرض عدد من التجارب الشبابية في مجال بيع الكتب.

 

أسواق الكتب

وفي البداية رحبت الإعلامية ميساء الهنائي بالمشاركين بالندوة، بعدها استعرض الباحث عوض اللويهي في ورقة العمل التي قدمها بعنوان “تاريخ متاجر الكتب في عمان” حيث أشار إلى نوعي النسخ التي تتمثل في النسخ الذاتي العادي، والنسخ الذاتي للولاة، ذكر أن ناسخ الكتب يقوم بعملية النسخ بدون أجرة لذاته، وأقاربه، ولإحياء العلم. كما أن الناسخ يقوم بالنسخ بأجرة بغرض البيع المباشر، وبناء على طلب الإمام أو السلطان (المكتبات الخزائنية)، والنسخ للولاة، والعلماء، والتجار، والوجهاء، كما يقوم بالنسخ للمكتبات المرموقة، ولبيت مال المسلمين، ووقف للمساجد.

 

وتحدث اللويهي عن الحالات الرئيسية للكتاب المحفوظ حيث قال أن ذلك الكتاب يكون محفوظًا إما للتملك، أو التوريث، أو الوقف، أو البيع، كما أشار إلى بعض أسواق الكتب الداخلية مثل (نزوى، وبهلاء، الرستاق، نخل، مطرح ومسقط، بندر صور، وغيرها)، وأسواق الكتب الخارجية مثل (مكة، والمدينة، زنجبار، الأحساء، البمن في المكلاء وعدن وصنعاء، بندر بومبي، وبندر لنجة وغيرها). وطرح الباحث عدد من النماذج التي تشير إلى الطريقة التي يكتب بها تقييدات التملك، وتقييدات الشراء، وكيفية توقيف الكتب، والكيفية التي تشير إلى شراء الكتب للوقف، كما أشار إلى عدد من المكتبات الخزائنية، ونماذج من المكتبات الوقفية.

 

معرفة الجمهور

 

وجاءت الورقة الثانية بعنوان ” آليات تسويق الكتب ” التي قدمها سعيد البوسعيدي متخصص في تسويق الكتب، موضحا أن يجب تحديد السلعة المراد تسويقها؛ وأن  المسوق عن الكتاب يجب عليه معرفة ما يتحدث عنه الكتاب، ومدى جودة محتواه، كما يجب معرفة الجمهور المحتمل للكتاب “الفئة المستهدفة” من ناحية الفئة العمرية، الهدف من شراء الكتب وأماكن بيعها، وميزانية الفرد الراغب في تسويق الكتب.

مشيرا  إلى ضرورة معرفة ما سبق قبل البدء بالتسويق حتى يتسنى للمسوّق معرفة الميزانية المناسبة بعد دراسة نتائج عمليات التسويق السابقة، وإختيار أفضل وسايلة للتسويق لتحقيق الهدف، مثل الإذاعة والتلفزيون، أو التسويق الإلكتروني، أو المشاركة في المعارض والفعاليات، أو استضافة كاتب ليوقّع كتابه في مقر المكتبة.

وفي نهاية عرضه للورقة، أشار إلى بعض التجارب الشبابية في مجال بيع الكتب وآلية تسويق تلك المكتبات عن كتبها مثل مكتبة روازن، ومكتبة أراجيح، وشركة مندوب للتوصيل.

 

رغبة القارئ

 

بعدها قدمت ثم قدمت زوّان السبتيّة ورقة عمل عن تجربة مكتبة روازن في أن تكون متجرًا لبيع الكتب، حيث عرضت بدايات تأسيس المكتبة والمؤسسين لها، ثم تحدثت عن أهم المعايير اللازمة عند فتح مكتبة تجارية، إذ قالت أن من يستثمر في الكتب هو غالبًا عاشق للكتب، ومؤسسي وموظفي المكتبة هم جميعًا شغوفين بالقراءة، إلى جانب اختيار مكان المكتبة كان بالنسبة لروازن تحديًا راهن مؤسسيه على نجاحه من فشله بناء على مدى رغبة القارئ للوصول إلى الكتاب، كما أن المكتبات دائمًا جمهورها محدد.

أما عن اختيار الكتب وأسعار البيع تقول زوان: “الكتب التي نوفرها نحاول من خلالها الاقتراب من الجمهور دون تحديد فئة معينة، ونصر أحيانًا على توفير الكتب التي لا يزال الإقبال على اقتنائها ضعيف، ودائمًا ما نبيع الكتب دون تجاوز سعر الغلاف من الناشر”.

مضيفة السبتية بقولها أن المكتبات لا تنجح ببيع الكتب فقط، لذلك فإن أصحاب المكتبات يسعون للحصول على مردود مادي من خلال تخصيص ركن لبيع إكسسوارات لها علاقة بالكتب والقراءة مثل مؤشر القراءة.

 

المتجر الالكتروني

 

وجاءت ورقة عمل مظفّر المريخي بعنوان  المتجر الإلكتروني “قرّاء عُمان” متحدثًا فيها عن بدايات فكرة إنشاء المكتبة الإلكترونية أو المتجر الإلكتروني والصعوبات التي واجهتها الفكرة في بدايتها إذ قال: “جميعا كنا نعاني من قضية شح وعدم توفر المكتبات التي تلبي احتياجات القراء بإستثناء مكتبات القرطاسية والمكتبات الأهلية العامة التي تضج بالكتب الفقهية والدينية، فمن هناك كان لابد إلا أن ننتظر العيد الثقافي الأكبر والوحيد ألا وهو معرض مسقط الدولي للكتاب، وهذا المعرض الذي يمر سنويا علينا في مدة 10أيام فقط وقد لا تأتي للبعض فرصة الزيارة، من هنا كنا نعاني كأفراد، ومنها إنطلقت الفكرة.

وتحدثت ورقته عن عملية التسويق عن المتجر حيث قام مؤسسوه بإنشاء صفحة على منصات التواصل الاجتماعي للإعلان عن الفكرة، مؤكدًا على أن الفكرة لاقت استحسان الكثير من الأشخاص الذين يعانون من نفس القضية، وبحثنًا عن بعض المصادر والموردين ودور النشر، فوصل عدد المتابعين الصفحة أكثر من 40 ألف متابع والقراء في تزايد, كما شارك الفريق في أكثر من 40 فعالية في مختلف كليات وجامعات السلطنة.

مضيفا : “وبعد النجاح المتواصل لمدة عاميين افتتحنا أول فرع لنا بولاية صحم والمكتبة الوحيدة المتخصصة بالكتب بالباطنة، والتي تعبتر المحطة الثقافية الأبرز بالمنطقة، وهي بمثابة الخطوة الأولى التي تدفعنا لنواصل الطريق لافتتاح محطات أخرى في مناطق أخرى بالسلطنة”.

 

الاستثمار الثقافي

كما كانت الورقة الخامسة بعنوان  الندوة رفد المؤسسات الصغيرة في الاستثمار الثقافي” التي قدمها   إسحاق الشرياني عضو باللجنة الوطنية للشباب التي تناول فيها ن الاستثمار الثقافي في السلطنة لا يتعدى الـ 5 مليون، وذلك وفق اجتهادات شخصية؛ حيث لا توجد قاعدة بيانات أو إحصائيات دقيقة بالرغم من البحث المستفيض من قبل الجهات المعنية”.

وأوضح الشرياني الكيفية التي يمكن من خلالها البدء في الاستثمار في مجال الكتب حيث قال: “للبدء بأي نشاط استثماري في مجال المطبوعات والكتب في السلطنة، فإن الوثائق المطلوبة هي: صورة من الاسم التجاري للمؤسسة من غرفة تجارة وصناعة عمان، والبيان البنكي بقيمة رأس مال الشركة من بنك معتمد بالسلطنة، ونسخ من البطاقات المدنية لكل من المؤسسين ورئيس مجلس الإدارة والممثل القانوني ورئيس التحرير

و أكد على أن العائد من الاستثمار الثقافي يفوق بكثير العائد من الأصول المادية والمالية والتقليدية الأخرى، ورأس المال ورأس المال الإنساني هو الثروة القومية الحقيقية، ورأس المال الفكري متجدد ذاتيًا.

اترك رد

إغلاق